Dimanche 28 février 7 28 /02 /Fév 20:32

Par صقر saker - Publié dans : Cours de philosophie درس الفلسفة

 

يخلط العديد من الناس بين الدولة و السلطة، و هذا الخلط مرده ممارسة الدولة للسلطة. لذلك يبدو من الضروري أن نميز بين السلطة و الدولة. فالدولة هي شكل من أشكال التنظيم السياسي الذي يمارس السلطة. في حين أن السلطة تتجاوز حقل الدولة و تمتد إلى مختلف مجالات الوجود الإنساني، فنحن نتحدث مثلا عن سلطة الطبيب أو سلطة الأستاذ... و هذا يعني أن الدولة لا تجسّد كل أنواع السلطة في المجتمع، لذلك يرى فوكو أن السلطة باعتبارها ممارسة، لا يمكن أن تتحدد انطلاقا من تحليل أجهزة الدولة، فالسلطة مبثوثة في كل مكان و لا تتحدد إلا باعتبارها موضوع صراع : صراع من أجل السلطة، يسميه بالنديي بالمنافسة من أجل السلطة، و صراع ضد السلطة، يسميه الفكر السياسي المعاصر مراقبة السلطة.

ذلك أن السلطة، عند فوكو، هي علاقات هيمنة لا تمارس إلا على رعايا أحرار، إذ ليس هناك تعارض جوهري بين السلطة و الحرية، و لكن يتعلّق الأمر بلعبة أكثر تعقيد، تتعلق بعلاقة إثارة متبادلة و استفزاز دائم. أما بيردو فيرى أن السلطة سابقة تاريخيا على الدولة بل أنها ساهمت في تشكيلها، و يلاحظ أن الدولة ساهمت في توسيع السلطة السياسية و تحديدها في ذات الوقت. الدولة هي إذن ظاهرة تاريخية، فكيف و لم نشأت؟

نشأة الدولة : التحليل السوسيولوجي و التاريخي :

إن التمييز بين السلطة و الدولة هو تمييز أظهرته بجلاء أعمال علماء الاجتماع و الأنتروبولوجيا. فالسلطة في المجتمعات البدائية تظهر أساسا في شكل قوة العادات و التقاليد التي يجعلها رئيس العائلة و رجل الدين محسوسة و عينية، و هذه السلطة العائلية و الدينية تعطى في مستوى ثان إلى رئيس مما يجعلها ذات صبغة فردية. لكن هذه السلطة البدائية تبقى عاجزة على تبرير ذاتها، فالسلطة الفردية للرئيس كانت غير قارة و تمثل موضوع تنافس و صراع. ذلك هو داعي نشأة الدولة بالنسبة لعلماء الاجتماع، إذ تظهر الدولة باعتبارها ممارسة لسلطة مستقلة عن شخصية الرئيس، يقول بيردو :« في الدولة تكون السلطة مؤسّساتية، أي أن شخص الحاكم لا يقوم إلاّ بممارستها، في حين أن الدولة هي المالك الحقيقي لهذه السلطة ».

النظرية العقلانية لنشأة الدولة :

حاول الفلاسفة و المفكرون في القرنين السابع و الثامن عشر بناء نظرية عقلانية حول الدولة لفهم سلطتها و لكن أيضا لتبريرها. و منذ النهضة، منذ ماكيفال أصبحت الدولة تشير إلى شكل مميز للحياة السياسية لا يمكن للمقدس أن يفسره.

Hobbes ( 1588/1679 ) :

تنشأ الدولة عند هوبز عبر التعاقد. فالدولة تمكن الأفراد من تحقيق الأمن و ضمان البقاء و تخلصهم من حالة الفوضى التي كانوا عليها في حالة الطبيعة : الدولة تخلصهم من العنف. فعبر التعاقد تتحقق دولة الحقوق، حالة عقلانية يكون فيها القانون و الحق أساس العلاقات بين الأفراد. ذلك أن صراع الانفعالات قبل تأسيس الدولة يجعل الأفراد يعيشون فوضى مطلقة حيث يهيمن الحقد و العدوانية، و الأفراد يتعاقدون لتجاوز حالة الحرب المزرية التي تهدد بقاء كل فرد، لذلك يكون الانتماء إلى الدولة مع هوبز قرارا من قبيل حسن التقبل، رغم كون الدولة تمثل تنينا كبيرا أو الاها فانيا يتمتع بسلطة مطلقة.

 

John Locke ( 1632/1704 ) :

نشأة الدولة حسب لوك تتم بالتعاقد أيضا، لكن غاية الدولة عنده هو ضمان حرية الأفراد و أمنهم، ذلك أن تصور لوك لحالة الطبيعة يختلف عن تصور هوبز. فحالة الطبيعة هي حالة استقرار و الفرق بينها و الحالة المدنية هو غياب العقد الاجتماعي، فكل فرد يقتص لنفسه. و نشأة الدولة تكون لغرض واحد هو المحافظة على خيراتهم المدنية، لذلك تكون الدولة في خدمة الملكية، إذ تنشأ عن تعاقد بين الملاكين.

J.J. Rousseau ( 1712/1778 ) :

لقد كان روسو يبحث عن الشروط التي تكون فيها الدولة شرعية، لذلك فإن فكرة سيادة الشعب لنفسه كانت فكرة مركزية في فكره السياسي، فما يسعى روسو إلى تأسيسه هو دولة قائمة على القانون. ذلك أن القانون و الحرية عنده متلازمان، و الدولة التي ينظّر لها روسو هي دولة ديمقراطية، يؤسسها على مفهوم الإرادة العامة و الحرية المدنية كماهية ميتافيزيقية للإنسان في الحالة المدنية. لذلك تنشأ الدولة عنده عن عقد يتعاقد فيه كل الأفراد دون استثناء، فتتأسس الدولة على الحق لا على القوة مثلما هو الشأن مع هوبز.

Hegel ( 1770/1831 ) :

يرى هيقل بأن الدولة كفيلة بأن تتجاوز اعتباطية التوجهات الفردية، فالفرد حسب هيقل ينحى إلى المحافظة على فردانيته الذاتية، غير أن مبدأ الذاتية خطير و يؤدي في غالب الأحيان إلى الصراع، و الدولة ترتبط بالقانون الذي يخاطب الأفراد بصفة كونية، لذلك تجسد الدولة العقل. لكن الدولة عند هيقل باعتبارها العقلانية، لا تتحقق في التاريخ، فما يتحقق في التاريخ هو قوميات متصارعة، و الروح الموضوعي لا يتأسس إلاّ إذا انقلب إلى الروح المطلق، لذلك ينفي هيقل فكرة الحرية الطبيعية بما أن الأفراد في حالة الطبيعة يعيشون بشكل فرداني في حين أن الحرية هي مجال العلاقات بين الأفراد.

وظيفة الدولة :

إن ما يمكن أن نستخلصه من هذه التحاليل هو فكرة وظيفة إيجابية للدولة. فالدولة أداة ضرورية لتجاوز العنف الطبيعي و الاعتباط السائد في حالة الطبيعة ( هوبز / لوك / هيقل )، إذ تمكن الإنسان من تجاوز عدم الاستقرار و الصراع لتمثل في أحشاء المجتمع عامل نظام يبني الاستقرار، فالدولة تسعى إلى تجاوز العنف و ضمان بقاء الأفراد. لكن الدولة تؤسس أيضا الحرية بما أنها تنظر في الصراعات انطلاقا من الحق و تحرر العبيد، تلك هي الوظيفة الأولى للدولة عند سبينوزا، فغاية الدولة هي الحرية. و هذه الوظيفة الإيجابية للدولة تظهر في شكلين من أشكال الدولة : دولة الحق و الدولة الديمقراطية. فدولة الحق هي الدولة التي يتلازم فيها القانون و الحق بشكل يضمن احترام الأفراد، ذلك أن دولة الحق هي شكل حقوقي يضمن الحريات الفردية و كرامة الإنسان ضد العنف و القوة، دولة تفترض أن فعل الدولة خاضع لقواعد ثابتة يكون بإمكان الأفراد فرض احترامها. أما الدولة الديمقراطية التي تجد جذورها في اليونان و تحديدا في اثينا، فهي الدولة التي يكون فيها الشعب هو الممارس الفعلي للسيادة.

نقد الدولة :

غير أن الفوضويون ذهبوا عكس ذلك، إذ يرفضون الدولة و ينادون بضرورة إعادة بناء المجتمع دون دولة، ذلك ما دعا إليه برودون ( 1809 / 1864 ) و باكونين ( 1814 / 1876 )، ذلك أن الدولة حسب برودون تمثل خطرا على حرية الإنسان، فالدولة و الحرية عنده متناقضان.

أما ماركس، فعلى خلاف الفوضويين، لم ينادي بضرورة التخلي عن الدولة، ذلك أن الدولة عنده ستضمحل تدريجيا مع انتفاء الصراع الطبقي الذي أدى إلى ظهورها. إذ يرى ماركس أن الدولة أداة في خدمة الطبقات الحاكمة، فهي وسيلة قمع و هيمنة، إذ هي عموما دولة الطبقة المهيمنة إقتصاديا، لذلك فإنها ستضمحل مع انتفاء الصراع الطبقي. و هكذا، رغم اختلافه مع الفوضويين، فإن ماركس يتفق معهم في نفي الوظيفة الإيجابية للدولة.

لكن إذا كان النقد الماركسي للدولة يجد ما يبرره في الممارسة السياسية لبعض الدول الاستبدادية، و إذا كانت الدولة قادرة على الاغتراب عن غايتها النبيلة، فإنه يجب أن نعترف مع ذلك بكونها تمنع على الأقل الأفراد من الوقوع في الفوضى العامة. لذلك و وعيا بإمكان اغتراب الدولة دعا العديد من الفلاسفة إلى ضرورة نشر الوعي السياسي الحامي لمكتسبات المجتمع المدني و حقوقه، فيكون المواطن مراقبا للدولة خشية عودة النظم الاستبدادية، و من هذا المنطلق حذّر هيقل من الخلط بين الدولة و المجتمع المدني الظاهر بجلاء عند منظري العقد الاجتماعي، في حين أقر سان سيمون بأن المماهات بين الدولة و المجتمع المدني تؤدي إلى دولنة المجتمع و بالتالي هيمنة الدولة على مختلف أبعاد الوجود الاجتماعي، مما يولد نوعا جديدا من الاستبداد السياسي نعته توكفيل بالاستبداد الناعم.


Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Retour à l'accueil

Présentation

Recherche

Créer un Blog

Calendrier

Septembre 2014
L M M J V S D
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés